السيد هاشم البحراني

132

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

ذكر من تخلف عن جيش أسامة الثاني عشر : صاحب كتاب " سير الصحابة " : وأما شرح أحوال محمد بن أبي بكر وعبد الله بن عمر ، فإنهما يتحابان في الله ، وكان عبد الله بن عمر فقيها عارفا بالشرع من لفظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما ساعد أبا بكر وعمر أكثر الناس على ما فعلا ، تأخرا عن أبويهما فبعث أبو بكر وعمر إلى محمد وعبد الله ، فلما أتيا قال لهما عمر : لماذا تأخرتما ؟ فقال عبد الله لمحمد : كن أنت على ما أنت عليه قابضا على حسامك فأيهما اعتدى علي في الكلام فأنا له وأيهما اعتدى علينا في الفعال فكن أنت له . فقال محمد : سمعا وطاعة ، ثم التفت عبد الله بن عمر وقال : ما تريد منا ؟ قال : لم لا تصليان خلف أبي بكر ؟ قال عبد الله : قد سألتكما على شرط لا تكتما في خلوتكما حقا ، قالا : لا فاسأل عما بدا لك ، فقال عبد الله : يا عمر هل لأسمعتك وأنت تقول لعلي ( عليه السلام ) : بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت اليوم مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ؟ قال له عمر : يا عبد الله أما تخاف الله في أبيك أنا أقول لك يا بني وأنت تقول يا عمر . فقال عبد الله : السؤال فأجبني واسأل بعد ذلك . فقال عمر : بلى أنا القائل لعلي : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . فقال : يا عمر هل أنت وأبو بكر مؤمنان أم لا ؟ قال : بلى . قال عبد الله : فما جزاء عبد عق مولاه وخالف أمره وعاق عليه ، أتخوفني بالعقوبة والعقوبة يا عمر إذا عق العبد مولاه عق الولد أباه والحجة معي ولي في كتاب الله تعالى قوله : * ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) * . يا عمر أما سمعت قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) على عبد عق مولاه لعنه الله قولوا آمين ، فقال الصحابة : آمين ؟ فقال عمر : يا بني أما سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يلعن عاق والديه ؟ فقال عبد الله : أينا أسبق إلى العقوق نحن أم أنتما ، دع العقوق حتى ندع العقوق ، يا عمر إنك ألم تعلم بعينيك أنت إذا أوذت واحدة هاجت الأخرى عليك ، لا تسم ذلك إلينا ثم سم ذلك إليك لا تعلمني عقوقا ولا تحرمني عليك يا عمر إذا ملت إلى شهوتك طرقت غير دينك ، يا عمر قال الله تعالى : * ( فلا أنساب بينهم ) * الآية يا عمر كما برأ الله نوحا من ولده برأني منك ، يا عمر هذا أبو بكر إيمانه أوفى من إيمانك أم لا ؟ قال عمر : بلى . قال عبد الله : أفتريد طاعته لعلي أكثر من طاعتك ، إن زعمت أنه أرادكما فقد اتفقتما على الباطل